ثم عدّدَتْ اللجنة ما أفقده الكاتب وأخل به من معتقدات في أذهان من يقرأ له، أذكر منها ما يتعلق بالبحث:
1 -أضاع عليهم (أي: المسلمين) تنزيه القرآن عن التهكم والإزدراء، بما كتب في سورة الجن، وفي صحف إبراهيم وملة إبراهيم.
2 -أضاع عليهم (أي: المسلمين) تنزيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسرته عن مواطن التهكم والاستخفاف [1] .
أقول مثل هذا المفتري كان ينبغي أن يطبق عليه قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} الآية: [المائدة: 33] .
ومن صور الاستهزاء بالقرآن الكريم: ما كشف عنه الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله في دراسة قامت بها طالبة مصرية بقسم اللغة العربية بجامعة الإسكندرية، بعنوان «دراسة في أصوات المد في التجويد القرآني» ، «زعمت الطالبة في هذه الدراسة أن المسلمين لم يتفقوا على نص موحد للقرآن. وكل ما وصلوا إليه في زعمها هو شيء يشبه النص الموحد، فكانوا حين يرددون القرآن يحرصون على الاتفاق على ما يشبه النص الموحد، على حد تعبير الكاتبة ... » ، وعرض الأمر على هذا النحو يساعد على هدم فكرة التوقيف في قراءة القرآن، تلك الفكرة التي لا يقرها الدرس اللغوي أو الواقع التاريخي» [2] .
(1) «صحيفة الفتح» (6/ 651) نقلًا عن «القرآنيون» (ص 128 - 129) .
(2) «حصوننا مهددة من داخلها» (ص 258 - 259) .