سألت عن أسنانهم فأبناء ثلاث وثلاثين على صورة آدم عليه السلام أبي البشر , وإن سألت عن سماعهم فغناء أزواجهم من الحور العين , وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين , وأعلى منهما خطاب رب العالمين.
وإن سألت عن مطاياهم التي يتزاورون عليها , فنجائب إن شاء الله مما شاء تسير بهم حيث شاءوا من الجنان , وإن سألت عن حليهم وشارتهم فأساور الذهب واللؤلؤ على الرءوس ملابس التيجان , وإن سألت عن غلمانهم فولدان مخلدون كأنهم لؤلؤ مكنون.
وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم , فهن الكواعب الأتراب اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشباب , فللورد والتفاح ما لبسته الخدود , وللرمان ماتضمنته النهود, واللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور , وللرقة واللطافة ما دارت عليه الخصور , تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت , ويضئ البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت , إذا قابلت حبها فقل ما تشاء في تقابل النيرين , وإذا حادثته فما ظنك بمحادثة الحبيبين , وإن ضمها إليه, فما ظنك بتاعنق الغصنين , ويرى وجهه في صحن خدها , كما يرى في المرآة التي جلاها صيقلها , ويرى مخ ساقها من وراء اللحم ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها , لو اطلعت على الدنيا لملأت مابين الأرض والسماء ريحًا.
وأفواه الخلائق تهليلًا وتكبيرًا وتسبيحًا ولتزخرف لها مابين الخافقين , ولا غمضت عن غيرها كل عين , ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم , ولآمن من على ظهرها بالله الحي القيوم , ونصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها , ووصالها أشهى إليه من جميع أمانيها , ولا يزداد على طول الأحقاب إلا حسنا وجمالًا , ولا يزداد لها طول المدى إلا محبة ووصالًا مبرأة من الحبل والولادة والحيض والنفاس , مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس , لا يفني شبابها , ولا تبلى ثيابها ولا يخلق ثوب جمالها