فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 521

قال النووي: هاتان الروايتان بمعنى واحد. وإحداهما تفسير الأخرى , فالمراد بالأضعاف الأمثال , فإن المختار عند أهل اللغة أن الضعف المثل انتهى (فيقول أتسخر بي وأنت الملك) قال النووي: في معنى أتسخر بي أقوال: أحدها قاله المازري إنه خرج على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه , لأنه عاهد الله مرارا أن لا يسأله غير ما سأل , ثم غدر فحل غدره محل الاستهزاء والسخرية , فقدر الرجل أن قول الله تعالى له: أدخل الجنة وتردده إليها وتخييل كونها مملوءة ضرب من الإطماع له والسخرية به جزاء لما تقدم من غدره وعقوبة له , فسمي الجزاء على السخرية سخرية فقال: تسخر بي أني تعاقبني بالإطماع والقول الثاني قاله: أبو بكر الصيرفي أن معناه نفي السخرية , التي لا تجوز على الله تعالى. كأنه قال اعلم أنك لا تهزأ بي لأنك رب العالمين , وما أعطيتني من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق , ولكن العجب أنك أعطيتني هذا , وأنا غير أهل له , قال والهمزة في أتسخر بي همزة نفي , قال وهذا كلام منبسط متدلل , والقول الثالث قال القاضي عياض أن يكون صدر من هذا الرجل وهو غير ضابط لما ناله من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله فلم يضبط لسانه دهشا وفرحا فقاله: وهو لا يعتقد حقيقة معناه , وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة المخلوق , وهذا كما قال النبي: صلى الله عليه وسلم في الرجل الآخر إنه لم يضبط نفسه من الفرح فقال: أنت عبد وأنا ربك انتهى.

(ضحك حتى بدت نواجذه) قال النووي المراد بالنواجذ هنا الأنياب , وقيل المراد بالنواجذ هنا الضواحك , وقيل المراد بها الأضراس وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة , ولكن الصواب عند الجماهير ما قدمناه. قال وفي هذا جواز الضحك أنه ليس بمكروه في بعض المواطن ولا يسقط للمروة إذا لم يجاوز به الحد المعتاد من أمثاله في مثل تلك الحال اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت