(ففي هذا إثبات الضحك لله عز وجل , وهو ضحك حقيقي , لكنه لا يماثل ضحك المخلوقين , ضحك يليق بجلاله وعظمته , ولا يمكن أن نمثله , لأننا لا يجوز أن نقول: إن لله فمًا أو أسنانًا أو ما أ شبه ذلك , لكن نثبت الضحك لله على وجه يليق به سبحانه وتعالى.
فإذا قال قائل: يلزم من إثبات الضحك لله أن يكون الله مماثلًا للمخلوق!!. فالجواب: لا يلزم أن يكون مماثلا للمخلوق , لأن الذي قال:"يضحك"هو الذي أنزل عليه قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى 11) . ومن جهة أخري , فالنبي عليه الصلاة والسلام لا يتكلم في مثل هذا إلا عن وحي , لأنه من أمور الغيب , ليس من الأمور الاجتهادية التي قد يجتهد فيها الرسول عليه الصلاة والسلام , ثم يقره الله على ذلك أو لا يقره , ولكنه من الأمور الغيبية التي يتلقاها الرسول عليه الصلاة والسلام عن طريق الوحي
و لو قال قائل: المراد بالضحك الرضى , لأن الإنسان إذا رضي عن الشئ , سر به وضحك , والمراد بالرضى الثواب أو إرادة الثواب , كما قال ذلك أهل التعطيل. فالجواب أن نقول: هذا تحريف للكلم عن مواضعه , فما الذي أدراكم أن المراد بالرضى الثواب؟!. فأنتم الآن قلتم على الله مالا تعلمون من وجهين: الوجه الأول: صرفتم النص عن ظاهره بلا علم. الثاني أثبتم له معني خلاف الظاهر بلا علم).اهـ