*الفائدة الأولي: دارت أحاديث الباب عن الشفاعة وهي أحاديث تشرح صدر المومن وتزيد يقينه بفضل الله ورحمته بعباده في الدنيا وما فيها من فتن والأخرة وما فيها من أهوال فلا ييأس من ذنوبه ابدا.
وللقاري الكريم زيادة في البيان والتوضيح عن الشفاعة وأنواعها والله المستعان يقول ابن العثيمين في شرحه للعقيدة الواسطية لأبن تيمية"ص 103"ما نصه:
والشفاعات: جمع شفاعة , والشفاعة في اللغة: جعل الشئ شفعًا.
وفي الإصلاح: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة , ومناسبتها للاشتقاق ظاهرة؛ لأنك إذا توسطت له؛ صرت معه شفعًا تشفعه.
والشفاعة تنقسم إلى قسمين: شفاعة باطلة , وشفاعة صحيحة. -
فالشفاعة الباطلة: ما يتعلق به المشركون في أصنامهم؛ حيث يعبدونهم ويزعمون أنهم شفعاء لهم عند الله؛ كما قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ 18} (يونس /18) .
ويقولون: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) (الزمر / 3) . لكن هذه الشفاعة باطلة لاتنفع؛ كما قال تعالى: فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} (المدثر / 48) .
-والشفاعة الصحيحة ما جمعت شروطًا ثلاثة:
الأول: رضي الله عن الشافع.
الثاني: رضاه عن المشفوع له , لكن الشفاعة العظمى في المواقف عامة لجميع الناس من رضى الله عنهم ومن لم يرض عنهم.