وأجيب بأن الأولية مفيدة بقوله إلى أهل الأرض ويشكل ذلك بحديث جابر في البخاري في التيمم: وكان النبي يبعث خاصة إلى قوم خاصة ويجاب بأن العموم لم يكن في أصل بعثة نوح وإنما اتفق باعتبار حصر الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس انتهى. وفيه نظر ظاهر لا يخفي , وقيل إن الثلاثة كانوا أنبياء لم يكونوا رسلا ويرد عليه حديث أبي ذر عند ابن حبان فإنه كالصريح بإنزال الصحف على شيث وهو علامة الإرسال انتهى وفيه بحث , إذ لا يلزم من إنزال الصحف أن يكون المنزل عليه رسولا لاحتمال أن يكون في الصحف ما يعمل به بخاصة نفسه , ويحتمل أن لا يكون فيه أمر نهي.
بل مواعظ ونصائح تختص به , فالأظهر أن يقال الثلاثة كانوا مرسلين إلى المؤمنين والكافرين وأما نوح عليه السلام فإنما أرسل إلى أهل الأرض وكلهم كانوا كفارا هذا وقد قيل هو نبي مبعوث أي مرسل ومن قبله كانوا أنبياء غير مرسلين كآدم وإدريس عليهما السلام فإنه جد نوح على ما ذكره المؤرخون.
قال القاضي عياض: قيل إن إدريس هو إالياس وهو نبي من بني إسرائيل فيكون متأخرا عن نوح فيصح أن نوحا أول نبي مبعوث مع كون إدريس نبيا مرسلا.
وأما آدم وشيث فهما وإن كانا رسولين إلا أن آدم أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارا بل أمر بتعليمهم الإيمان وطاعة الله. وشيثا كان خلفا له فيهم بعده بخلاف نوح فإنه مرسل إلى كفار أهل الأرض وهذا أقرب من القول بأن آدم وإدريس لم يكونا رسولين , كذا في المرقاة (وقد سماك الله عبدا شكورا) أي في قوله تعالى: {ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا} , (وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي) وفي حديث أنس عند البخاري فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته. قال الحافظ في رواية هشام: ويذكر سؤال ربه ما ليس به علم وفي حديث أبي هريرة: إني دعوت بدعوة أغرقت أهل الأرض ويجمع بينه وبين