فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 521

قوله: (في آدم خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه) هو من باب إضافة التشريف. قوله صلى الله عليه وسلم: (لست هناكم) معناه لست أهلا لذلك. قوله صلى الله عليه وسلم: (ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله تعالى) قال الإمام أبو عبد الله المازري: قد ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح عليهما السلام , فإن قام دليل أن إدريس أرسل أيضا لم يصح قول النسابين أنه قبل نوح لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن آدم أن نوحا أول رسول بعث , وإن لم يقم دليل جاز ما قالوه , وصح أن يحمل أن إدريس كان نبيا غير مرسل.

قال القاضي عياض: قد قيل إن إدريس هو إلياس وأنه كان نبينا في بني إسرائيل كما جاء في بعض الأخبار مع يوشع بن نون , فإن كان هكذا سقط الاعتراض. قال القاضي: وبمثل هذا يسقط الاعتراض بآدم وشيث ورسالتهما إلى من معهما وإن كانا رسولين فإن آدم إنما أرسل لبنيه ولم يكونوا كفارا بل أمر بتعليمهم الإيمان وطاعة الله تعالى , وكذلك خلفه شيث بعده فيهم بخلاف رسالة نوح إلى كفار أهل الأرض. قال القاضي: وقد رأيت أبا الحسن بن بطال ذهب إلى أن آدم ليس برسول , ليسلم من هذا الاعتراض , وحديث أبي ذر الطويل ينص على أن آدم وإدريس رسولان. هذا آخر كلام القاضي. والله أعلم.

قوله: (ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا) قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى: أصل الخلة الاختصاص والاستصفاء وقيل: أصلها الانقطاع إلى من خاللت , مأخوذ من الخلة وهي الحاجة , فسمى إبراهيم بذلك لأنه قصر حاجته على ربه سبحانه وتعالى.

وقيل: (الخلة) صفاء المودة التي توجب تخلل الأسرار. وقيل معناها: المحبة والإلطاف. هذا كلام القاضي , وقال ابن الأنباري: الخليل: معناه المحب الكامل المحبة , والمحبوب: الموفي بحقيقة المحبة اللذان ليس في حبهما نقص ولا خلل , قال الواحدي: هذا القول هو الاختيار ; لأن الله عز وجل خليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت