فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 521

فلان ابن فلان ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا"كلوا و اشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية"أي قدمتم في أيام الدنيا.

و إذا كان الرجل رأسًا في الشر يدعو إليه و يأمره به فيكثر تبعه عليه و نودي باسمه و اسم أبيه، فيتقدم إلى حسابه فيخرج له كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات و في ظاهره السيئات، فيبدأ بالحسنات فيقرؤها و يظن أنه سينجو، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك و قد ردت عليك، فيسود وجهه و يعلوه الحزن و يقنط من الخير ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزنًا و لا يزداد و جهه إلا سودًا، فإذا بلغ آخر الكتاب و جد فيه: هذه سيئاتك و قد ضوعفت عليك أي يضاعف عليه العذاب ليس المعنى أنه يزاد عليه ما لم يعمل.

قال: فينظر إلى النار و تزرق عيناه و يسود و جهه و يكسى سرابيل القطران، و يقال له:

انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فينطلق و هو يقول:"يا ليتني لم أوت كتابيه * و لم أدر ما حسابيه * يا ليتها كانت القاضية"يعني الموت"هلك عني سلطانيه"تفسير ابن عباس رضي الله عنهما هلكت عني حجتي.

قال تعالى"خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه"أي اجعلوه يصلى الجحيم"ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه"و الله أعلم بأي ذراع. قال الحسن و قال ابن عباس رضي الله عنهما: سبعون ذراعًا بذراع الملك. و سيأتي في كتاب النار لهذه السلسلة مزيد بيان. فاسلكوه فيها أي تدخل من فيه حتى تخرج من دبره قاله الكلبي، و قيل: بالعكس. و قيل: يدخل عنقه فيها ثم يجر بها و لو أن حلقة منها وضعت على جبل لأذابته فينادي أصحابه فيقول هل تعرفونني فيقولون لا ولكن قد نرى ما بك من الخزي فمن أنت فيقول أنا فلان ابن فلان لكل إنسان منكم مثل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت