الخلائق إليك أبصارهم و أنت في أيديهم و قد طار قلبك و اشتد رعبك لعلمك أين يراد بك.
فتوهم نفسك و أنت بين يدي ربك في يدك صحيفة مخبرة بعملك لا تغادر بلية كتمتها و لا مخبأة أسررتها، و أنت تقرأ ما قيها بلسان كليل و قلب منكسر و الأهوال محدقة بك من بين يديك و من خلفك، فكم من بلية قد كنت نسيتها ذكرتها، و كم من شيئة قد كنت أخفيتها قد أظهرها و أبداها، و كم من عمل ظننت أنه سلم لك و خلص فرده عليك في ذلك الموقف و أحبطه بعد أن كان أملك فيه عظيمًا، فيا حسرة قلبك و يا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة ربك"فأما من أوتي كتابه بيمينه"فعلم أنه من أهل الجنة"فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه"و ذلك حين يأذن الله فيقرأ كتابه.
فإذا كان الرجل رأسًا في الخير يدعوا إليه و يأمر به و يكثر تبعه عليه دعي باسمه و اسم أبيه فيتقدم، حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات و في ظاهره الحسنات، فيبدأ بالسيئات فيقرؤها فيشفق و يصفر وجهه و يتغير لونه، فإذا بلغ آخر الكتاب و جد فيه هذه سيئاتك و قد غفرت لك، فيفرح عند ذلك فرحًا شديدًا، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحًا، حتى إذا بلغ آخر الكتاب و جد فيه هذه حسناتك قد ضوعفت لك فيبيض و جهه، و يؤتى بتاج فيوضع على رأسه و يكسى حلتين و يحلى كل مفصل فيه و بطول ستين ذراعًا و هي قامة آدم و يقال له: انطلق إلى أصحابك فبشرهم و أخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فإذا أدبر قال"هاؤم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه"قال الله تعالى"فهو في عيشة راضية"أي مرضية قد رضيها"في جنة عالية"في السماء"قطوفها"ثمارها و عناقيدها"دانية"أدنيت منهم فيقول لأصحابه هل تعرفونني؟ فيقولون قد غمرتك كرامة الله من أنت فيقول أنا