فتقول هل من مزيد) أي من زيادة (حتى إذا أوعبوا فيها) من الإيعاب , وهو الاستقصاء في كل شيء (وضع الرحمن قدمه فيها) . وفي رواية لمسلم رجله. قال القاري مذهب السلف التسليم والتفويض مع التنزيه وأرباب التأويل من الخلف , يقولون المراد بالقدم قدم بعض مخلوقاته فيعود الضمير في قدمه إلى ذلك المخلوق المعلوم أو قوم قدمهم الله للنار من أهلها , وتقدم في سابق حكمه أنهم لاحقوها فتمتلئ منهم جهنم , والعرب تقول كل شيء قدمته من خير أو شر فهو قدم , ومنه قوله تعالى: {أن لهم قدم صدق عند ربهم} أي ما قدموه من الأعمال الصالحة: الدالة على صدقهم في تصديقهم , والمراد بالرجل الجماعة من الجراد وهو وإن كان موضوعا لجماعة كثيرة من الجراد لكن استعارته لجماعة الناس غير بعيد. أ
و أخطأ الراوي في نقله الحديث بالمعنى , وظن أن الرجل سد مسد القدم , هذا: وقد قيل وضع القدم على الشيء مثل للردع والقمع , فكأنه قال يأتيها أمر الله فيكفها من طلب المزيد , وقيل أريد به تسكين فورتها كما يقال للأمر يراد إبطاله وضعته تحت قدمي ذكره في النهاية. وفي شرح السنة: القدم والرجل المذكوران في هذا الحديث من صفات الله المنزهة عن التكييف والتشبيه , وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل في الكتاب أو السنة , كاليد والأصبع والعين والمجيء والإتيان والنزول. فالإيمان بها فرض والامتناع عن الخوض فيها واجب.
فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم , والخائض فيها زائغ والمنكر معطل والمكيف مشبه , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , ليس كمثله شيء وهو السميع البصير انتهى. قال القاري: وهو الموافق لمذهب الإمام مالك رحمه الله ولطريق إمامنا الأعظم على ما أشار إليه في الفقه الأكبر , فالتسليم أسلم والله تعالى أعلم انتهى.