* الفائدة الثانية: بيان أن الأنسان يتعرض إلي فتنة أشد من فتنة الدنيا بعد موته ألا وهي فتنته القبر وسؤال الملكين له , ولايثبت الله علي كلمة الحق إلا أهل الأيمان والتقوي و من كرم الله وفضله إنه استسني بعض خلقه من التعرض لفتنة القبركالشهداء والأنبياء.
وفي شرح العقيدة الواسطية لأبن تيمية كلام نفيس عن فتنة القبر فيه الكفاية من البيان والتوضيح اذكره هنا والله المستعان.
قال - رحمه الله تعالي:
أولًا: أما الأنبياء؛ فلا تشملهم الفتنة، ولا يسئلون، وذلك لوجهين:
الأول: أن الأنبياء أفضل من الشهداء، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشهيد يوقي فتنة القبر، وقال:"كفي ببارقة السيوف على رأسة فتنة القبر"؛ أخرجه النسائى. الثانى: أن الأنبياء يسأل عنهم؛ فيقال للميت: من نبيك؟ فهم مسؤول عنهم، وليسوا مسؤولين، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنة أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم"، والخطاب للأمة المرسل إليهم؛ فلا يكون الرسول داخلًا فيهم. ثانيًا: وأما الصديقون؛ فلا يسألون؛ لأن مرتبة الصديقين أعلي من مرتبة الشهداء؛ فإذا كان الشهداء؛ لا يسألون؛ فالصديقون من باب أولى , ولأن الصديق على وصفه مصدق وصادق , فهو قد علم دقه , فلا حاجة إلى اختباره؛ فلا حاجة تدعو لسؤاله , وذهب بعض العلماء إلى أنهم يسألون؛ لعموم الأدلة , والله أعلم.
ثالثًا: وأما الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله؛ فإنهم لا يسألوان؛ لظهور صدق إيمانهم بجهادهم: قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 111} (التوبة: 111) .