والقبائح، وهذا والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه، ومؤذن بليل بلاء قد أدلهم ظلامه، فاعزلوا عن طريق هذا السبيل بتوبة نصوح ما دامت التوبة ممكنة وبابها مفتوح، وكأنكم بالباب وقد أغلق، وبالرهن وقد غلق، وبالجناح وقد علق"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".
اشتر نفسك اليوم فإن السوق قائمة والثمن موجود والبضائع رخيصة. وسيأتي على تلك السوق والبضائع يوم لا تصل فيها إلى قليل ولا كثير. ذلك يوم التغابن، يوم يعض الظالم على يديه.
ثم قال رحمه الله:
كن من أبناء الآخرة ولا تكن من أبناء الدنيا فإن الولد يتبع الأم.
الدنيا لا تساوي نقل أقدامك إليها فكيف تعدو خلفها.
الدنيا جيفة والأسد لا يقع على الجيف.
الدنيا مجاز والآخرة وطن والأوطار إنما تطلب في الأوطان.
الاجتماع بالاخوان قسمان: أحدهما اجتماع على مؤانسة الطمع وشغل الوقت، فهذا مضرته أرجح من منفعته، وأقل ما فيه أنه يفسد القلب ويضيع الوقت. والثاني الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة والتواصي بالحق والصبر. فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها. ولكن فيه ثلاث آفات: إحداها تزين بعضهم لبعض. الثانية الكلام والخلطة أكثر من الحاجة. الثالثة أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود.
وبالجملة فالاجتماع والخلطة لقاح أما للنفس الأمارة وأما للقلب والنفس المطمئنة، والنتيجة مستفادة من اللقاح، فمن طاب لقاحه طابت ثمرته. وهكذا الأرواح الطيبة لقاحها من الملك والخبيثة لقاحها من الشيطان. وقد جعل الله سبحانه بحكمته الطيبات للطيبين. والطيبين للطيبات. وعكس ذلك. اهـ