غيرهم، قال أبو عمر: وهذا يشبه الشذوذ، والقول بترك غسلهم أولى، لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد وغيرهم، وروى أبو داود عن جابر قال: رمي رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو قال: ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثالثة: وأما الصلاة عليهم فاختلف العلماء في ذلك أيضًا، فذهب مالك و الليث و الشافعي و أحمد و داود إلى أنه لا يصلى عليهم، لحديث جابر قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهما أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم"، وقال فقهاء الكوفة والبصرة والشام: يصلى عليهم، ورووا آثارًا كثيرة أكثرها مراسيل.
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة وعلى سائر شهداء أحد.
الرابعة: وأجمع العلماء على أن الشهيد إذا حمل حيًا ولم يمت في المعترك وعاش وأكل فإنه يصلى عليه، كما قد صنع بعمر رضي الله عنه.
واختلفوا فيمن قتل مظلومًا كقتيل الخوارج وقطاع الطريق وشبه ذلك، فقال أبو حنيفة و الثوري: كل من قتل مظلومًا لم يغسل، ولكنه يصلى عليه وعلى كل شهيد، وهو قول سائر أهل العراق، ورووا من طرق كثيرة صحاح عن زيد بن صوحان، وكان قتل يوم الجمل: لا تنزعوا عني ثوبًا ولا تغسلوا عني دمًا، وثبت عن عمار بن ياسر أنه قال مثل قوم زيد بن صوحان، وقتل عمار بن ياسر بصفين ولم يغسله علي، ولـ الشافعي قولان، أحدهما، يغسل كجميع الموتى إلا من قتله أهل الحروب، وهذا قول مالك، قال مالك: لا يغسل من قتله الكفار ومات في المعترك، وكل مقتول غير قتيل المعترك قتيل الكفار فإنه يغسل ويصلي عليه، وهذا قول أحمد بن حنبل رضي الله عنه، والقول الآخر