فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 521

بني إسرائيل أنه من قتل نفسا" [المائدة: 32] ، على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى، وقيل: لأن أرواحهم تركع وتسجد تحت العرش إلى يوم القيامة، كأرواح الأحياء المؤمنين الذين باتوا على وضوء، وقيل: لأن الشهيد لا يبلى في القبر، ولا تأكله الأرض، وقد ذكرنا هذا المعنى في التذكرة وأن الأرض لا تأكل الأنبياء والشهداء والعلماء والمؤذنين المحتسبين وحملة القرآن."

الثانية: إذا كان الشهيد حيًا حكمًا فلا يصلى عليه، كالحي حسًا، وقد اختلف العلماء في غسل الشهداء والصلاة عليهم، فذهب مالك و الشافعي و أبو حنيفة و الثوري إلى غسل جميع الشهداء والصلاة عليهم، إلا قتيل المعترك في قتال العدو خاصة لحديث جابر قال"قال النبي صلى الله عليه وسلم: ادفنوهم بدمائهم"، يعني يوم أحد ولم يغسلهم، رواه البخاري، وروى أبو داود عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم، وبهذا قال أحمد و إسحاق و الأوزاعي و داود بن علي وجماعة فقهاء الأمثار وأهل الحديث و ابن علية وقال سعيد بن المسيب و الحسن: يغسلون قال أحدهما: إنما لم تغسل شهداء أحد لكثرتهم والشغل عن ذلك، قال أبو عمر: ولم يقل بقول سعيد و الحسن هذا أحد من فقهاء الأمصار إلا عبيد الله بن الحسن العنبري، وليس ما ذكروا من الشغل عن غسل شهداء أحد علة، لأن كل واحد منهم كان له ولي يشتغل به ويقوم بأمره، والعلة في ذلك والله أعلم: ما جاء في الحديث في دمائهم.

"أنها تأتي يوم القيامة كريح المسلك"، فبان أن العلة ليست الشغل كما قال من قال في ذلك، وليس لهذه المسألة مدخل في القياس والنظر، وإنما هي مسألة اتباع للأثر الذي نقله الكافة في قتلى أحد لم يغسلوا، وقد احتج بعض المتأخرين ممن ذهب مذهب الحسن بقوله عليه السلام في شهداء أحد:"أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة"، قال: وهذا يدل على خصوصهم وأنه لا يشركهم في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت