فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 521

(فصل) في البكاء عند قراءة القرآن قد تقدم في الفصلين المتقدمين بيان ما يحمل البكاء في حال القراءة، وهو صفة العارفين، وشعار عباد الله الصالحين. قال الله تعالى"ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا"وقد وردت فيه أحاديث كثيرة وآثار السلف. فمن ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم"اقرؤوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا"وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه صلى بالجماعة الصبح فقرأ سورة يوسف، فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته. وفي رواية: أنه كان في صلاة العشاء فتدل على تكريرة منه، وفي رواية: أنه بكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف. وعن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك البالي من الدموع.

وعن أبي صالح قال: قدم ناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فجعلوا يقرؤون ويبكون، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: هكذا كنا. وعن هشام قال: ربما سمعت بكاء محمد بن سيرين في الليل وهو في الصلاة والآثار في هذا كثيرة لا يمكن حصرها، وفيما أشرنا إليه ونبهنا عليه كفاية، والله أعلم. قال الإمام أبو حامد الغزالي: البكاء مستحب مع القراءة وعنها. وطريقه في تحصيله أن يحضر قلبه الحزن بأن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود، ثم يتأمل تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزن وبكاء يحضر الخواص فليبك على فقد ذلك فإنه من أعظم المصائب.

ثم قال:

وينبغي أن يرتل قراءته، وقد اتفق العلماء رضي الله عنهم على استحباب الترتيل. قال الله تعالى"ورتل القرآن ترتيلا"وثبت عن أم سلمة رضي الله عنها"نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة مفسرة حرفا حرفا"رواه أبو داود و النسائي و الترمذي. قال الترمذي حديث حسن صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت