الحمد لله. نعم تأخير الصلاة عن غير وقتها الذي يجب فعلها فيه عمدًا من الكبائر، بل قد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر، وقد رواه الترمذي مرفوعًا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من جمع بين الصلاتين من غير عذر، فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر".
ورفع هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان فيه نظر. فإن الترمذي قال: العمل على هذا عند أهل العلم، والأثر معروف، وأهل العلم ذكروا ذلك مقرين له، لا منكرين له.
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله"وحبوط العمل لا يتوعد به إلا على ما هو من أعظم الكبائر. وكذلك تفويت العصر أعظم من تفويت غيرها، فإنها الصلاة الوسطى المخصوصة بالأمر بالمحافظة عليها، وهي التي فرضت على من كان قبلنا فضيعوها، فمن حافظ عليها فله الأجر مرتين، وهي التي لما فاتت سليمان فعل بالخيل ما فعل.
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا أنه قال:"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". والموتور أهله وماله يبقى مسلوبًا ليس له ما ينتفع به من الأهل والمال، وهو بمنزلة الذي حبط عمله.
وأيضًا فإن الله تعالى يقول:"فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون"فتوعد بالويل لمن يسهو عن الصلاة حتى يخرج وقتها وإن صلاها بعد ذلك، وكذلك قوله تعالى:"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا". وقد سألوا ابن مسعود عن إضاعتها فقال: هو تأخيرها حتى يخرج وقتها، فقالوا: ما كنا نرى ذلك إلا تركها، فقال: لو تركوها لكانوا كفارًا. وقد كان ابن مسعود يقول عن بعض أمراء الكوفة في زمانه: ما فعل خلفكم؟ لكونهم كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها. وقوله:"اتبعوا الشهوات"يتناول