قال القاضي عياض: معنى قوله: (سقط في نفسي) أنه اعترته حيرة ودهشة. قال: وقوله: (ولا إذ كنت في الجاهلية) معناه: أن الشيطان نزغ في نفسه تكذيبا لم يعتقده. قال: وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها لا يؤاخذ بها. قال القاضي: قال المازري: معنى هذا أنه وقع في نفس أبي بن كعب نزعة من الشيطان غير مستقرة , ثم زالت في الحال حين ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده في صدره ففاض عرقا.
قوله: (فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقا) قال القاضي: ضربه صلى الله عليه وسلم في صدره تثبتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم.
قوله صلى الله عليه وسلم (أرسل إلي أن اقرأ على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثانية أن اقرأ على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف) هكذا وقعت هذه الرواية الأولى في معظم الأصول , ووقع في بعضها زيادة: (قال أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثالثة اقرأه على سبعة أحرف) .
ووقع في الطريق الذي بعد هذا من رواية ابن أبي شيبة أن قال اقرأه على حرف , وفي المرة الثانية على حرفين , وفي الثالثة على ثلاثة , وفي الرابعة على سبعة. هذا مما يشكل معناه والجمع بين الروايتين. وأقرب ما يقال فيه أن قوله في الرواية الأولى (فرد إلى الثالثة) المراد بالثالثة الأخيرة وهي الرابعة فسماها ثالثة مجازا , وحملنا على هذا التأويل تصريحه في الرواية الثانية أن الأحرف السبعة إنما كانت في المرة الرابعة وهي الأخيرة , ويكون قد حذف في الرواية الأولى أيضا بعض المرات.