فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 521

بينتها قبل: لما أراد بالعمل الحسنات وضع الحسنة في الخبر موضع الضمير الراجع إلى المبتدأ , وقوله"إلا الصيام"مستثنى من كلام غير محكي دل عليه ما قبله , والمعنى أن الحسنات يضاعف جزاؤها من عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فلا يضاعف إلى هذا القدر بل ثوابه لا يقدر قدره ولا يحصيه إلا الله تعالى , ولذلك يتولى الله جزاءه بنفسه ولا يكله إلى غيره. قال: والسبب في اختصاص الصوم بهذه المزية أمران , أحدهما:

أن سائر العبادات مما يطلع العباد عليه , والصوم سر بين العبد وبين الله تعالى يفعله خالصا ويعامله به طالبا لرضاه , وإلى ذلك الإشارة بقوله"فإنه لي".

والآخر: أن سائر الحسنات راجعة إلى صرف المال أو استعمال للبدن , والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقصان , وفيه الصبر على مضض الجوع والعطش وترك الشهوات , وإلى ذلك أشار بقوله"يدع شهوته من أجلي". قال الطيبي: وبيان هذا أن قوله"يدع شهوته إلخ"جملة مستأنفة وقعت موقع البيان لموجب الحكم المذكور , وأما قول البيضاوي: إن الاستثناء من كلام غير محكي , ففيه نظر , فقد يقال: هو مستثنى من كل عمل وهو مروي عن الله لقوله في أثناء الحديث"قال الله تعالى"ولما لم يذكره في صدر الكلام أورده في أثنائه بيانا , وفائدته تفخيم شأن الكلام وأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى.

قوله: (والحسنة بعشر أمثالها) كذا وقع مختصرا عند البخاري , وقد قدمت البيان بأنه وقع في"الموطأ"تاما , وقد رواه أبو نعيم في"المستخرج"من طريق القعنبي شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله وأنا أجزي به"كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف , إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت