فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 521

قال تعالي: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {118/ النحل}

وفي النسة الصحية ما يدل علي ذلك فقد أخرج مسلم في البر والصلة- باب تحريم الظلم.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)

وقال النووي في شرح الحديث:

قوله صلى الله عليه وسلم: (إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا , وقذف هذا ' إلى آخره) معناه أن هذا حقيقة المفلس , وأما من ليس له مال , ومن قل ماله , فالناس يسمونه مفلسا , وليس هو حقيقة المفلس ; لأن هذا أمر يزول , وينقطع بموته , وربما ينقطع بيسار يحصل له بعد ذلك في حياته , وإنما حقيقة المفلس هذا المذكور في الحديث فهو الهالك الهلاك التام , والمعدوم الإعدام المقطع , فتؤخذ حسناته لغرمائه , فإذا فرغت حسناته أخذ من سيئاتهم , فوضع عليه , ثم ألقي في النار فتمت خسارته وهلاكه وإفلاسه.

قال المازري وزعم بعض المبتدعة أن هذا الحديث معارض لقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} صلى الله عليه وسلم وهذا الاعتراض غلط منه وجهالة بينة ; لأنه إنما عوقب بفعله ووزره وظلمه , فتوجهت عليه حقوق لغرمائه , فدفعت إليهم من حسناته , فلما فرغت وبقيت بقية قوبلت على حسب ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت