يشكو قطع السبيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له ألم أوتك مالا فليقولن بلى ثم ليقولن ألم أرسل إليك رسولا فليقولن بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة)
*** الشرح والبيان:
َ- قالَ الإمَامُ البخاري في صحيحه:
(قطع السبيل) منع الطريق من عصابة يترصدون المارين، لأخذ مالهم أو قتلهم أو إرعابهم، (قليل) من الزمن، (العير) الإبل المحملة بالتجارة، (خفير) المجير الذي يكون الناس في ضمانه وذمته، (العيلة) الفقر، (يطوف) يدور، (حجاب) حاجز يحجب عنا نوره، بل تقوى أبصارنا على مشاهدته سبحانه، (ترجمان) هو من ينقل الكلام من لغة إلى أخرى، والمعنى أنه سبحانه يخاطبنا بالمباشرة، (فليتَّقينَّ) فليحفظن نفسه، (بشق) بنصف، (فبكلمة طيبة) جميلة، يَرُدُ بها السائل ويُطَيِبُ قلبه.
-وقَالَ الإمَامُ ابن حجر في فتح الباري:
قَالَ ابن التين: إنما يقع ذلك بعد نزول عيسى حين تُخْرِجُ الأرض بركاتها حتى تُشْبِعَ الرمانة أهل البيت، ولا يبقى في الأرض كافر.
وفي الحديث الحث على الصدقة بما قل وما جل، وأن لا يحتقر مَا يتصدق به، وأن اليسير من الصدقة يستر المتصدق من النار. اهـ