فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 521

من الناس الدرجة الرفيعة فتكون بمنزلة فتح أبوابها , وقد يعبر بفتح الأبواب عن الإقبال على الأمر والإنعام فيقال فتح فلان باب طعامه وباب عطائه فلا يغلقه عن أحد , ويقال في مشاهدة حرب العدو قد فتحت أبواب الجنة معناه والله أعلم وجدت أسباب دخولها وغفران الذنوب المانعة منها.

وفي الحديث الآخر تعرض أعمال العباد في هذين اليومين فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء , فاقتضى ذلك أن عرض أعمال المؤمن بما أراده الله من الغفران له فهو يعبر عنه بأن أبواب الجنة قد فتحت , ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة علامة على الغفران والإحسان في ذلك اليوم , ويبين هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا يريد والله أعلم أن هذا الغفران الذي يكون بمعنى فتح أبواب الجنة , ويكون فتح أبواب الجنة علامة عليه تعم كل مسلم إلا من كانت بينه وبين أخيه شحناء تحذيرا من بقاء الشحناء , وهي العداوة بين المسلمين وحضا على الإقلاع عن ذلك والرجوع عنه إلى التودد والمؤاخاة.

قال الله عز وجل"إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم"الحجرات/10

وقال تعالى"فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم". الأنفال/1

وقوله صلى الله عليه وسلم فقال أنظروا هذين حتى يصطلحا يعني والله أعلم أخروا الغفران لهما حتى يصطلحا , وقال في الحديث الآخر اتركوا هذين حتى يفيئا أي يرجعا إلى الصلح , أو اتركوا هذين يحتمل أن يكون تبيينا من الراوي ومعنى اتركوا أخروا يقال تركت الشيء أخرته وتركت في الأمر أخرت قاله صاحب الأفعال اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت