قوله: (تفتح أبواب الجنة) أي حقيقة , لأن الجنة مخلوقة الآن وفتح أبوابها ممكن , أو هو بمعنى إزالة المانع ورفع الحجب وفي شرح مسلم قال القاضي قال الباجي معنى فتحها كثرة الصفح والغفران ورفع المنازل وإعطاء الثواب الجزيل ... قال القاضي: ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن فتح أبوابها علامة لذلك انتهى
قلت: هذا الاحتمال هو الظاهر , فالأولى أن يحمل الحديث على ظاهره (يوم الاثنين والخميس) أي لكثرة الرحمة النازلة فيهما الباعثة على الغفران"إلا المهتجرين"أي المتقاطعين"يقول ردوا"وفي رواية مسلم"انظروا": أي أمهلوا أي لا تعطوا منها أنصباء هذين المتهاجرين المتعاديين , وأخروا مغفرتهما من ذنوبهما مطلقا , زجرا لهما أو من ذنب الهجران فقط (حتى يصطلحا) أي يتصالحا ويزول عنهما الشحناء فلا يفيد التصالح للسمعة والرياء.
والظاهر أن مغفرة كل واحد متوقفة على صفاته وزوال عداوته سواء صفا لصاحبه أم لا قال الطيبي وأتى باسم الإشارة بدل الضمير لمزيد التمييز والتعيين.
وقال ابن حجر في تعليقه علي الحديث:
ولا ينافي هذا رفعها في شعبان فقال إنه شهر ترفع فيه الأعمال وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم , لجواز رفع أعمال الأسبوع مفصلة وأعمال العام مجملة. كذا في المرقاة. قلت: حديث رفع الأعمال في شعبان أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة من حديث أسامة قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال"ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى كذا في النيل. اهـ
* وفي شرح المنتقي لموطأ مالك قال:
قوله صلى الله عليه وسلم تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس يريد والله أعلم أنه يصفح في هذين اليومين عن الذنوب العظيمة , ويثبت فيها لكثير