والثاني: أن مصير العبد و مرجعه الى الله مولاه الحق، و لابد أن يخلف الدنيا وراء ظهره، و يأتي ربه يوم القيامة فردًا، كما خلقه أول مرة، بلا أهل و لا مال و لا عشيرة، و لكن يأتيه بالحسنات و السيئات. فإذا كانت هذه بداية العبد و ما خوله، و نهايته و حاله فيه فكيف يفرح العبد بولد أو مال أو غير ذلك من متاع الدنيا؟.
أم كيف يأسى على مفقود؟ ففكرة العبد في بدايته و نهايته من أعظم علاج المصائب، ومن علاجه أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه. قال تعالى:"ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير* لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور"، و من تأمل هذه الآية الكريمة وجد فيها شفاء أو دواء المصائب. و كل ما ذكرناه في هذا الفصل، فهو في هذه الآية، فتدبر ذلك. اهـ