-وفي كتاب"تسلية أهل المصائب 1/ ص 18"لمحمد بن محمد المنبجي التوفي سنة/785 هـ - فوائد جليلة عن فضل الصبر علي البلاء أذكرها هنا لأهميتها:
-قال في فصل ـ تسلية أهل المصائب بالعلاج الإلهي و النبوي ما نصه:
فالإلهي: قوله تعالى:"وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون"وآيات الصبر كثيرة جدًا.
و النبوي،"قوله صلى الله عليه و سلم: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به:"إنا لله وإنا إليه راجعون"، اللهم اؤجرني في مصيبتي و أخلف لي خيرًا منها، إلا آجره الله في مصيبته و أخلف الله له خيرًا منها"، و قد تقدم. و أمثال ذلك من الأحاديث.
و قد تضمنت هذه الكلمة:"إنا لله و إنا إليه راجعون"علاجًا من الله و رسوله لأهل المصائب. فإنها من أبلغ علاج المصائب و أنفعه للعبد في عاجله و آجله، فإنها تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتهما و تسلى عن مصيبته.
ثم قال:
أحد الأصلين: أن يتحقق العبد أن نفسه و أهله و ماله و ولده ملك لله عز و جل حقيقةً، و قد جعله الله عند العبد عارية فإذا أخذه منه فهو كالمعير يأخذ عاريته من المستعير، و أيضًا: فإنه محفوف بعدمين عدم قبله و عدم بعده، و ملك العبد له متعة معارة في زمن يسير، وأيضًا: فإنه ليس هو الذي أوجده من عدم، حتى يكون ملكه حقيقةً و لا هو الذي يحفظه من الآفات بعد وجوده فليس له فيه تأثير و لا ملك حقيقي. و أيضًا فإنه متصرف فيه بالأمر، تصرف العبد المأمور المنهي، لا تصرف الملاك، و لهذا لا يباح له من التصرفات فيه إلا ما وافق أمر مالكه الحقيقي