(ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) معناه: اجتمعا على حب الله وافترقا على حب الله , أي كان سبب اجتماعهما حب الله , واستمرا على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما.
وفي هذا الحديث: الحث على التحاب في الله وبيان عظم فضله وهو من المهمات , فإن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان , وهو بحمد الله كثير يوفق له أكثر الناس أو من وفق له. اهـ
-وما أخرجه مسلم أيضا في البر والصلة- باب فضل الحب في الله
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد قال أريد أخا لي في هذه القرية قال هل لك عليه من نعمة تربها قال لا غير أني أحببته في الله عز وجل قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)
قال النووي في شرح الحديث:
قوله صلى الله عليه وسلم: (فأرصد الله على مدرجته ملكا) معنى (أرصده) أقعده يرقبه. و (المدرجة) بفتح الميم والراء هي الطريق , سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها , أي يمضون ويمشون.
قوله: (لك عليه من نعمة تربها) أي تقوم بإصلاحها , وتنهض إليه بسبب ذلك. قوله: (بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه) قال العلماء: محبة الله عبده هي رحمته له , ورضاه عنه , وإرادته له الخير , وأن يفعل به فعل المحب من الخير. وأصل المحبة في حق العباد ميل القلب , والله تعالى منزه عن ذلك. في هذا الحديث فضل المحبة في الله تعالى , وأنها سبب لحب الله تعالى العبد , وفيه فضيلة زيارة الصالحين والأصحاب , وفيه أن الآدميين قد يرون الملائكة. اهـ