فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 521

عبد الله يدعوه"ومقام التحدي كقوله"وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا"وبذلك استحق التقديم على الخلائق في الدنيا والآخرة."

وكذلك يقول المسيح عليه الصلاة والسلام لهم، إذا طلبوا منه الشفاعة -بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- اذهبوا إلى محمد، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: فحصلت له تلك المرتبة. بتكميل عبوديته لله تعالى، وكمال مغفرة الله له.

وحقيقة العبودية: الحب التام، مع الذل التام والخضوع للمحبوب. تقول العرب طريق معبد أي قد ذللته الأقدام وسهلته.

العاشرة مرتبة الخلة: التي انفرد بها الخليلان -إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم- كما صح عنه أنه قال"إن الله اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا"وقال"لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. ولكن صاحبكم خليل الرحمن"والحديثان في الصحيح وهما يبطلان قول من قال الخلة لإبراهيم. و المحبة لمحمد، فإبراهيم خليله ومحمد حبيبه.

و الخلة هي المحبة التي تخللت روح المحب وقلبه، حتى لم يبق فيه موضع لغير المحبوب، كما قيل:

قد تخللت مسلك الروح مني ... ولذا سمى الخليل خليلا

وهذا هو السر الذي لأجله -والله أعلم- أمر الخليل بذبح ولده، وثمرة فؤاده وفلذة كبده. لأنه لما سأل الولد فأعطيه، تعلقت به شعبة من قلبه. و الخلة منصب لا يقبل الشركة والقسمة. فغار الخليل على خليله: أن يكون في قلبه موضع لغيره. فأمره بذبح الولد. ليخرج المزاحم من قلبه. فلما وطن نفسه على ذلك، وعزم عليه عزمًا جازمًا: حصل مقصود الأمر. فلم يبق في إزهاق نفس الولد مصلحة. فحال بينه وبينه. وفداه بالذبح العظيم. وقيل له"يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا"أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت