اللازم للقلب، ثم العشق، وآخرها التتيم يقال (تيم الله) أي عبد الله، فالمتيم المعبد لمحبوبه، ومن خضع لإنسان مع بغض له فلا يكون عابدًا، ولو أحب شيئًا ولم يخضع له لم يكن عابدًا له، كما قد يحب ولده وصديقه.
ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله عنده أعظم من كل شيء، بل لا يستحق المحبة والذل التام إلا لله فكل ما أحب لغير الله فمحبته فاسدة وما عظم بغير أمر الله كان تعظيمه باطلًا، قال تعالى [24 التوبة] :"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره".
فجنس المحبة يكون لله ورسوله، كالطاعة تكون لله ورسوله، والإرضاء لله ورسوله"والله ورسوله أحق أن يرضوه" [62 التوبة] . والإيتاء لله ورسوله"ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله" [59 التوبة] . اهـ
وفي كتابه"مدارج السالكين (3/ ص 27) "لشمس الدين المتوفي سنة /751 هـ كلام وفوائد جمة عن ألمحبه نذكرها هنا والله المستعان.
قال في فصل مراتب المحبة العشر وأسماؤها ومعانيها ما نصه:
أولها العلاقة وسميت علاقة لتعلق القلب بالمحبوب. قال الشاعر:
أعلاقةً أم الوليد بعيد ما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس؟
الثانية الإرادة: وهي ميل القلب إلى محبوبه وطلبه له.
الثالثة الصبابة: وهي انصباب القلب إليه. بحيث لا يملكه صاحبه. كانصباب الماء في الحدور. فاسم الصفة منها صب والفعل صبا إليه يصبو صبًا، وصبابة، فعاقبوا بين المضاعف والمعتل، وجعلوا الفعل من المعتل والصفة من