مواقعه ما يكره الله من الإصغاء إلى اللهو بسمعه , ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره , ومن البطش فيما لا يحل له بيده , ومن السعي إلى الباطل برجله.
قوله (وإن سألني أعطيته) أي ما سأل.
قوله (ولئن استعاذني) والمعنى أعذته مما يخاف , ,
قوله (وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددى عن نفس المؤمن) .
قال الخطابي: التردد في حق الله غير جائز , والبداء عليه في الأمور غير سائغ, ولكن له تأويلان: أحدهما أن العبد قد يشرف على الهلاك في أيام عمره من داء يصيبه وفاقة تنزل به فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع عنه مكروهها , فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد أمرا ثم يبدو له فيه فيتركه ويعرض عنه ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله , لأن الله قد كتب الفناء على خلقه واستأثر بالبقاء لنفسه.
والثاني أن يكون معناه ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله كترديدي إياهم في نفس المؤمن , كما روى في قصة موسى وما كان من لطمة عين ملك الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى , قال: وحقيقة المعنى على الوجهين عطف الله على العبد ولطفه به وشفقته عليه.
وقال الكلاباذي ما حاصله: أنه عبر عن صفة الفعل بصفة الذات , أي عن الترديد بالتردد , وعبر ابن الجوزي عن الثاني بأن التردد للملائكة الذين يقبضون الروح وأضاف الحق ذلك لنفسه لأن ترددهم عن أمره , قال: وهذا التردد ينشأ عن إظهار الكراهة. فإن قيل إذا أمر الملك بالقبض كيف يقع منه التردد؟ فالجواب أنه يتردد فيما يحد له فيه الوقت.
كأن يقال لا تقبض روحه إلا إذا رضي. ثم ذكر جوابا ثالثا وهو احتمال أن يكون معنى التردد اللطف به كأن الملك يؤخر القبض , فإنه إذا نظر إلى قدر