فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 521

قال الطوفي: الأمر بالفرائض جازم ويقع بتركها المعاقبة بخلاف النفل في الأمرين وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب فكانت الفرائض أكمل , فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى وأشد تقريبا , وأيضا فالفرض كالأصل والأس والنفل كالفرع والبناء , وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر واحترام الآمر وتعظيمه بالانقياد إليه وإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية فكان التقرب بذلك أعظم العمل , والذي يؤدي الفرائض قد يفعله خوفا من العقوبة ومؤدي النفل لا يفعله إلا إيثارا للخدمة فيجازي بالمحبة التي هي غاية مطلوب من يتقرب بخدمته.

قوله (وما زال يتقرب إلي) التقرب طلب القرب , قال أبو القاسم القشيري: قرب العبد من ربه يقع أولا بإيمانه , ثم بإحسانه. وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه , وفي الآخرة من رضوانه , وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه. ولا يتم قرب العبد من الحق إلا ببعده من الخلق. قال: وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس , وباللطف والنصرة خاص بالخواص , وبالتأنيس خاص بالأولياء

قوله (بالنوافل حتى أحببته) ظاهره أن محبة الله تعالى للعبد تقع بملازمة العبد التقرب بالنوافل , وقد استشكل بما تقدم أولا أن الفرائض أحب العبادات المتقرب بها إلى الله فكيف لا تنتج المحبة؟ والجواب أن المراد من النوافل ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها ومكملة لها , ويؤيده أن في رواية أبي أمامة"ابن آدم. إنك لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك"وقال الفاكهاني: معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض ودام على إتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى.

وأيضا فقد جرت العادة أن التقرب يكون غالبا بغير ما وحب على المتقرب كالهدية والتحفة بخلاف من يؤدي ما عليه من خراج أو يقضى ما عليه من دين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت