-قال الحافظ بن حجر مختصرا:
قوله (من عادى لي وليا) المراد بولي الله العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته.
وقد استشكل وجود أحد يعاديه لأن المعاداة إنما تقع من الجانبين ومن شأن الولي الحلم والصفح عمن يجهل عليه , وأجيب بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة والمعاملة الدنيوية مثلا بل قد تقع عن بغض ينشأ عن التعصب كالرافضي في بغضه لأبي بكر , والمبتدع في بغضه للسنى , فتقع المعاداة من الجانبين , أما من جانب الولي فلله تعالى وفي الله , وأما من جانب الآخر فلما تقدم. وكذا الفاسق المتجاهر ببغضه الولي في الله وببغضه الآخر لإنكاره عليه وملازمته لنهيه عن شهواته.
قوله (فقد آذنته) أي أعلمته , والإيذان الإعلام , ومنه أخذ الأذان. قوله (بالحرب) وفي حديث أبي أمامة وأنس"فقد بارزني"وقد استشكل وقوع المحاربة وهي مفاعلة من الجانبين مع أن المخلوق في أسر الخالق , والجواب أنه من المخاطبة بما يفهم , فإن الحرب تنشأ عن العداوة والعداوة تنشأ عن المخالفة وغاية الحرب الهلاك والله لا يغلبه غالب , فكأن المعنى فقد تعرض لإهلاكي إياه. فأطلق الحرب وأراد لازمه أي أعمل به ما يعمله العدو المحارب.
قال الفاكهاني: في هذا تهديد شديد , لأن من حاربه الله أهلكه , وهو من المجاز البليغ , لأن من كره من أحب الله خالف الله ومن خالف الله عانده ومن عانده أهلكه ,
قوله (وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه) ويستفاد منه أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله.