فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 521

{قل ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن} وقال تعالى: {أجعلنا من دون الرحمن آلهة يُعبدون} ؟

ولما تجرأ مسيلمة الكذاب وتسمى برحمن اليمامة كساه اللّه جلباب الكذب وشهر به، فلا يقال إلا (مسيلمة الكذّاب) فصار يضرب به المثل في الكذب بين أهل الحضر والمدر.

وقد زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغة من الرحمن لأنه أكّد به، والمؤكِّدُ لا يكون إلا أقوى من المؤَكَّد، والجواب أن هذا ليس من باب التأكيد وإنما هو من باب النعت ولا يلزم ما ذكروه، فإن قيل: فإذا كان الرحمن أشد مبالغة فهلا اكتفى به عن الرحيم؟ فقد قيل: إنه لمّا تسمّى غيره بالرحمن جيء بلفظ الرحيم ليقطع الوهم بذلك، فإنه لا يوصف ب {الرحمن الرحيم} إلا اللّه تعالى، كذا رواه ابن جرير عن عطاء ووجّهه بذلك واللّه أعلم.

والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره، ومنها ما لا يسمى به غيره كاسم (اللّه) و (الرحمن) و (الخالق) و (الرازق) ونحو ذلك، وأما (الرحيم) فإن اللّه وصف به غيره حيث قال في حق النبي: {بالمؤمنين رءوفٌ رحيم} ، كما وصف غيره ببعض أسمائه فقال في حق الإنسان: {فجعلناه سميعا بصيرا} . اھ

*الفائدة الثانية: أن الخلق جميعا يفتقرون إلي رحمة الله وكرمه.

نعم .. لاريب أن كل المخلوقات تفتقر إلي الله تعالي وإلي رحمته وفضله وهو سبحانه أرحم الراحمين والإنسان مخلوق من هذه المخلوقات لاغني له عن رحمة الله وفي كتاب (طريق الهجرتين وباب السعادتين) لابن القيم رحمه الله تعالي فوائد جليلة عن هذا الموضوع اذكرها هنا والله المستعان

-قال رحمه الله تعالي:

قال الله سبحانه:"يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد"بين سبحانه في هذه الآية أن فقر العباد إليه أمر ذاتي لهم لا ينفك عنهم، كما أن كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت