قوله تعالى"الرحمن الرحيم"وصف نفسه تعالى بعد"رب العالمين"، بأنه"الرحمن الرحيم"، لأنه لما كان في اتصافه بـ"رب العالمين"ترهيب قرنه بـ"الله الرحمن"، لما تضمن من الترغيب، ليجمع في صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه، فيكون أعون على طاعته وأمنه، كما قال"نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم". وقال:"غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول". وفي صحيح مسلم عن ابي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد". اھ
وقال ابن كثير في تفسيرها:
{الرحمن الرحيم} اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، و {رحمن} أشد مبالغة من {رحيم} وزعم بعضهم أنه غير مشتق، قال القرطبي: والدليل على أنه مشتق ما روي في الحديث القدسي:"أنا الرحمن خلقتُ الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته" (أخرجه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم) قال القرطبي: وهذا نصٌ في الإشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق، وإنكار العرب لاسم {الرحمن} لجهلهم باللّه وبما وجب له، وبناء فعلان ليس كفعيل، فإن (فعلان) لا يقع إلاّ على مبالغة الفعل نحو قولك (رجلٌ غضبان) للممتلىْ غضبًا، و (فعيل) قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول.
قال ابن جرير: {الرحمن} لجميع الخلق، {الرحيم} بالمؤمنين، ولهذا قال تعالى {الرحمن على العرش استوى} فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعمّ جميع خلقه برحمته، وقال: {وكان بالمؤمنين رحيما} فخصهم باسمه الرحيم. فدلّ على أن {الرحمن} أشد مبالغة في الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه، و {الرحيم} خاصة بالمؤمنين، واسمه تعالى {الرحمن} خاص لم يسم به غيره، قال تعالى: