ووقع في رواية هشام عن قتادة مَا يشعر بأن قوله"فناء بصدره"إدراج، فإنه قَالَ في آخر الحديث"قَالَ قتادة قَالَ الحسن: ذكر لنا أنه لما أتاه الموت ناء بصدره".قوله: (فاختصمت فيه) في رواية هشام من الزيادة"فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله. وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاه ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا مَا بين الأرضين أيهما كان أدني فهو لها".
قوله: (فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي) أي إلى القرية التي خرج منها (وإلى هذه أن تقرَّبي) أي القرية التي قصدهاوفي رواية هشام"فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد".
قوله: (أقرب بشبر فغفر له) في رواية معاذ عن شعبة"فجعل من أهلها"وفي رواية هشام"فقبضته ملائكة الرحمة."وفي الحديث مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل الأنفس، ويحمل على أن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل تكفل برضا خصمه. اهـ
* وقال النووي في شرح مسلم مختصرا:
قوله صلى الله عليه وسلم: (إن رجلا قتل تسعا وتسعين نفسا , ثم قتل تمام المائة , ثم أفتاه العالم بأن له توبة) هذا مذهب أهل العلم , وإجماعهم على صحة توبة القاتل عمدا , ولم يخالف أحد منهم إلا ابن عباس.
وأما ما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا , فمراد قائله الزجر عن سبب التوبة , لا أنه يعتقد بطلان توبته. وهذا الحديث ظاهر فيه , وهو إن كان شرعا لمن قبلنا , وفي الاحتجاج به خلاف فليس موضع الخلاف , وإنما موضعه إذا لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره , فإن ورد كان شرعا لنا بلا شك , وهذا قد ورد شرعنا به وهو قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون} إلى