أخطأت ليس ظاهره التمثيل لأن الله تعالى لم يذكر وجهًا مطلقًا حتى يحمل على المعهود، وإنما ذكر وجهًا مضافًا إلى ذاته {ويبقى وجه ربك} فإذا كان مضافًا إلى ذاته وأنت تؤمن بأن ذاته لا تماثل ذوات المخلوقين وجب أن يكون وجهه لا يماثل أوجه المخلوقين. والله أكبر عليك لو قيل: يد الفيل ما فهمت أنها كيد الهرة لأنها أضيفت إلى الفيل وليست يدًا مطلقة حتى تقول: تشترك مع غيرها فلا يمكن أن تفهم من قول القائل: يد فيل أنه كقول القائل: يد هر، أبدًا فيكف تفهم إذا قيل: يد الله بأنها كيد زيد أو عمرو؟
أبدًا ما يمكن أن تفهم هذا، فكل من قال: إن ظاهر نصوص الصفات التمثيل فإنه كاذب سواء تعمد الكذب أم لم يتعمده، لأنه حتى الذي يقول عن تأويل خاطئ يسمي كاذبًا أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال لأبي السنابل لما أخبر بأن أبا السنابل قال لسبيعة الأسلمية: لن تنكحي حتى يمضي عليك أربعة أشهر وعشر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"كذب أبو السنابل". مع أنه ما تعمد الكذب لكنه قال قولًا خاطئًا فنحن نقول هذا كاذب سواء تعمد أم لم يتعمد فليس في نصوص الصفات ولله الحمد ما يقتضي التمثيل لا عقلًا ولا سمعًا ثم إن لدينا آية من كتاب الله عز وجل تمحو كل ما ادعي أن فيه تمثيلًا وهي قوله: {ليس كمثله شيء} [1] .
فأنت إذا جاءك نص إثبات فاقرنه بنص هذا النفي ولا تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض بل اقرنه به. فمثلًا قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك} [2] نقول: وليس كمثل وجه الله شيء لأن الله يقول: {ليس كمثله شيء} [3] وعلى هذا فقس، والأمر ولله الحمد ظاهر جدًا ولولا كثرة الناس الذين سلكوا هذا المسلك
(1) سورة الشورى، الآية"11".
(2) سورة الرحمن، الآية"27".
(3) سورة الشورى، الآية"11".