فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 521

نصوص الصفات، لأنه ليس فيها إشكال عندهم يجرونها على ظاهرها، كما يجرون آيات الأحكام على ظاهرها، والغريب أن هؤلاء الذين يحرفون في نصوص الصفات وهم لا يستطيعون أن يعقلوها لو حرف أحد من نصوص الأحكام مع أن الأحكام مربوطة بالمصالح والمصالح للعقول فيها مدخل لو حرف أحد في نصوص الأحكام لأقاموا عليه الدنيا، وقالوا:

ما يمكن أن تخرج اللفظ عن ظاهره، مع أن الأحكام مربوطة بالمصالح والمصالح للعقل فيها مجال، لكن صفات الله غير مربوطة بهذا، صفات الله طريقها الخبر المجرد يعني ما فيه تلقٍّ في صفات الله نفيًا، أو إثباتًا إلا من الكتاب والسنة، ومع ذلك نجد من يعلب بنصوص الكتاب والسنة فيما يتعلق بصفات الله ويحرفها حينما يرى أن العقل يقتضي ذلك، مع أن العقل الذي يدعي أنه يقتضي ذلك، عقل من؟ عقل زيد أو عمرو أو بكر .. كل واحد منهم له عقل يقول: هذا هو الحق ولهذا تجدهم يتناقضون، بل إن الواحد منهم ينقض كلامه بعضه بعضًا، يؤلف كتابًا فينقض به ما في الكتاب الأول وهكذا.

حجج تهافت كالزجاج تخالها حقًا وكل كاسر مكسور

فهم يتناقضون لأنهم على غير برهان وعلى غير أساس، فلهذا نقول: الطريق السليم، والمنهج الحكيم هو: ما درج عليه السلف من إجراء هذه النصوص على ظاهرها.

فإذا قال قائل: ظاهرها التمثيل.

قلنا له: أخطأت ليس ظاهرها التمثيل، وكيف يكون ظاهرها التمثيل وهي مضافة إلى الله تعالى والله لا يماثله أحد في ذاته فكذلك في صفاته. فمثلًا قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك} [1] إذا قال: أنا لا أثبت الوجه حقيقة لأن ظاهره التمثيل، نقول:

(1) سورة الرحمن، الآية"27".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت