هذه الأمة تشهد على شهادة نبيها الصادق المصدوق بأن الله قد بعث نوحا بالحق وأنزل عليه الحق وأمره به، وأنه بلَغه إلى أمته على أكمل الوجوه وأتمها، ولم يَدَعْ شيئًا مما ينفعهم في دينهم إلا وقد أمرهم به، ولا شيئًا مما قد يضرهم إلا وقد نهاهم عنه وحذَرهم منه، وهذا شأن جميع الرسل، حتى أنه حذَر قومه المسيح الدجال، وإن كان لا يُتَوَقَع خروجه في زمانهم، حذرًا عليهم وشفقة ورحمة بهم. اهـ
*وقال القرطبي المتوفي سنة (671) (- رحمه الله في تفسيره(4/ 94) ما مختصره عن معني قوله تعالي:"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا"(النساء /41""
يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يظلم عباده مثقال ذرة، فكيف بهم،"إذا جئنا من كل أمة بشهيد"، يعني: بمن يشهد عليها بأعمالها، وتصديقها رسلها أو تكذيبها،"وجئنا بك على هؤلاء شهيدا"، يقول:"وجئنا بك"، يا محمد،"على هؤلاء"، أي: على أمتك،"شهيدا"
وعن السدي:"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا"، قال: إن النبيين يأتون يوم القيامة، منهم من أسلم معه من قومه الواحد والاثنان والعشرة، وأقل وأكثر من ذلك، حتى يؤتى بقوم لوط صلى الله عليه وسلم، لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيقال لهم: هل بلغتم ما أرسلتم به؟ فيقولون: نعم.
فيقال: من يشهد؟ فيقولون: أمة صلى الله عليه وسلم! فيقال لهم: اشهدوا، إن الرسل أودعوا عندكم شهادة، فبم تشهدون؟ فيقولون: ربنا نشهد أنهم قد بلغوا، كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ. فيقال: من يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد صلى الله عليه وسلم. فيدعى محمد عليه السلام، فيشهد أن أمته قد صدقوا، وأن الرسل قد بلغوا، فذلك قوله:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" [البقرة: 143] .