وإن كان الإسراء مرة واحدة فلعله وجده في السادسة ثم ارتقى إبراهيم أيضا إلى السابعة والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم في إدريس صلى الله عليه وسلم: (قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح) قال القاضي عياض رحمه الله: هذا مخالف لما يقوله أهل النسب والتاريخ من أن إدريس أب من آباء النبي صلى الله عليه وسلم. وأنه جد أعلى لنوح صلى الله عليه وسلم , وأن نوحا هو ابن لامك بن متوشلخ بن خنوخ. وهو عندهم إدريس بن بردة بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام.
ولا خلاف عندهم في عدد هذه الأسماء وسردها على ما ذكرناه وإنما يختلفون في ضبط بعضها وصورة لفظه.
وجاء جواب الآباء هنا إبراهيم وآدم مرحبا بالابن الصالح. وقال إدريس: مرحبا بالأخ الصالح كما قال موسى وعيسى وهارون ويوسف ويحيى وليسوا بآباء صلوات الله وسلامه عليهم. وقد قيل عن إدريس إنه إلياس وإنه ليس بجد لنوح فإن إلياس من ذرية إبراهيم وإنه من المرسلين وإن أول المرسلين نوح عليه السلام كما جاء في حديث الشفاعة هذا كلام القاضي عياض رحمه الله.
وليس في هذا الحديث ما يمنع كون إدريس عليه السلام أبا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن قوله الأخ الصالح يحتمل أن يكون قاله تلطفا وتأدبا وهو أخ وإن كان ابنا فالأنبياء إخوة والمؤمنون إخوة والله أعلم.
قوله: (أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري يقولان) أبو حبة بالحاء المهملة والباء الموحدة هكذا ضبطناه هنا وفي ضبطه واسمه اختلاف فالأصح الذي عليه الأكثرون (حبة) بالباء الموحدة كما ذكرنا وقيل (حية) بالياء المثناة تحت وقيل (حنة) بالنون وهذا قول الواقدي وروى عن ابن شهاب والزهري.
وقد اختلف في اسم أبي حبة فقيل: عامر. وقيل: مالك. وقيل: ثابت. وهو بدري باتفاقهم , واستشهد يوم أحد. وقد جمع الإمام أبو الحسن بن الأثير