فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 521

(فأقول رب أصحابي) خبر مبتدأ محذوف تقديره هؤلاء (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) المراد من الإحداث الارتداد عن الإسلام كما يدل عليه قوله الآتي

(فيقال هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم) وفي حديث عن أبي هريرة عند البخاري من طريق عطاء بن يسار عنه (أنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري)

قال القاضي يريد بهم من ارتد من الأعراب الذين أسلموا في أيامه كأصحاب مسيلمة والأسود وأضرابهم , فإن أصحابه وإن شاع عرفا فيمن يلازمه من المهاجرين والأنصار شاع استعماله لغة في كل من تبعه أو أدرك حضرته ووفد عليه ولو مرة , وقيل أراد بالارتداد إساءة السيرة والرجوع عما كانوا عليه من الإخلاص وصدق النية والإعراض عن الدنيا انتهى

(فأقول كما قال العبد الصالح) هو عيسى عليه الصلاة والسلام ( {وكنت عليهم} ) أي على أمتي ( {شهيدا} ) أي مطلعا رقيبا حافظا ( {ما دمت فيهم} ) أي موجودا ( {فلما توفيتني} ) أي قبضتني بالرفع إلى السماء ( {كنت أنت الرقيب عليهم} ) الحفيظ لأعمالهم ( {وأنت على كل شيء} ) من قولي وقولهم بعدي وغير ذلك ( {شهيدا} ) أي مطلع عالم به ( {إن تعذبهم} ) أي من أقام على الكفر منهم ( {فإنهم عبادك} ) أنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت لا اعترض عليك ( {وإن تغفر لهم} ) أي لمن آمن منهم , وتمام الآية: ( {فإنك أنت العزيز} ) الغالب على أمره ( {والحكيم} ) في صنعه (فيقال هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم) هذا يؤيد قول من قال إن المراد من الإحداث في قوله:

إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ; هو الارتداد عن الإسلام. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت