الربا في النقدين، ثم قاس عليهما الحديد والرصاص [1] .
وشيخ الإسلام ابن تيمية لا يرى حرجا باعتبار العلة مؤثرا وباعثا وداعيا - فيقول: (إن المؤثر الواحد سواء كان فاعلا بإرادة واختيار أو طبع، أو كان داعيا إلى الفعل، وباعثا عليه - متى كان له شريك في فعله وتأثيره كان معاونا ومظاهرا له) [2] .
ويقول -أيضا-: (إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء هل هو على الإباحة أو التحريم - فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته، فإن كان مشتملا على مفسدة راجحة ظاهرة - فإنه يستحيل على الشارع الأمر به، أو إباحته، بل يقطع: أن الشرع يحرمه، لا سيما إذا كان مفضيا إلى ما يبغضه الله ورسوله) .
ويقول ابن القيم: (فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها) .
فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث: فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل [3] .
ومن طرائف تعليلات شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: (مررت أنا وبعض أصحابي -في زمن التتار بقوم- منهم- يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذرية، وأخذ الأموال فدعهم) [4] .
وقد نص أحمد وإسحاق والأوزاعي وغيرهم: على أن الحدود لا تقام في أرض العدو، وملاحظة التعليل في هذا ظاهرة
(1) المسودة (367) .
(2) الفتاوى (25/ 175) .
(3) إعلام الموقعين (3/ 3) ط. دار الجيل.
(4) المصدر السابق: (3/ 5) .