فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4311 من 48258

إلا يشاركه سبب آخر له، فيكون -وإن سمي علة- مقضية سببية، لا علة تامة، ويكون كل منها شرطا للآخر.

كما أنه ليس في العالم سبب إلا وله مانع يمنعه في الفعل، فكل ما في المخلوق مما يسمى علة أو سببا أو قادرا أو فاعلا أو مؤثرا فله شريك هو له كالشرط، وله معارض هو له مانع وضد، وقد قال سبحانه: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [1] والزوج يراد به النظير المماثل، والضد المخالف وهذا كثير، فما من مخلوق إلا له شريك وند، والرب -سبحانه- وحده هو الذي لا شريك له ولا ند ولا مثل، ولهذا لا يستحق غيره أن يسمى خالقا ولا ربا مطلقا ونحو ذلك، لأن ذلك يقتضي الاستقلال، والانفراد بالمفعول المصنوع وليس ذلك إلا لله وحده) [2] .

ويستطرد قائلا: (. . ولا يكون في المخلوق علة إلا ما كان مركبا من أمرين فصاعدا، فليس في المخلوقات واحد يصدر عنه علة: فضلا عن أن يقال: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، بل لا يصدر من المخلوق شيء إلا عن اثنين فصاعدا) .

وأما الواحد الذي يفعل-وحده- فليس إلا الله، فكما أن الوحدانية واجبة له، لازمة له فالمشاركة واجبة للمخلوق لازمة له والوحدانية مستلزمة للكمال، والاشتراك مستلزم للنقصان) [3] .

فأنت ترى أنه -رحمه الله- قد اعتبر -بكل وضوح- التعليل من دلائل توحيد الربوبية وأعلامها.

ويشير شيخ الإسلام إلى أن الإمام أحمد يأخذ بالتعليل مسترشدا بما نقل عنه -رحمه الله- في بعض ما يغلظ تحريمه - من قوله: (هذا كلحم خنزير ميت) [4] .

كما نقل ابن القاسم عنه -رحمه الله-: أنه ذهب إلى أنه لا يجوز الحديد والرصاص متفاضلا: قياسا على الذهب والفضة، وهذا ظاهر في أنه -عليه الرحمة- قد علل تحريم

(1) سورة الذاريات الآية 49

(2) الفتاوى (20/ 182) .

(3) الفتاوى (25/ 175) .

(4) الفتاوى: (25/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت