خشية ضرر ونحو ذلك.
ومما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] .
وقال سبحانه: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [2] وهي تقية، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ} [3] إلى قوله {عَفُوًّا غَفُورًا} [4] .. قال البخاري:"فعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به والمكره لا يكون إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما أمر به، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنية [5] » فقد ذكر المفسرون في شأن نزول الآية أمورا تتقارب معناها وإن اختلف أشخاصها وأمكنتها، قال ابن حجر: والمشهور أن الآية المذكورة نزلت في عمار بن ياسر كما جاء من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر رضي الله عنه، قال: «أخذ المشركون عمارا فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا"
(1) سورة النحل الآية 106
(2) سورة آل عمران الآية 28
(3) سورة النساء الآية 97
(4) سورة النساء الآية 99
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإكراه باب قوله تعالى:"إلا من أكره".