قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: وفي هذا الحديث إشعار بصعوبة أمر الدين، وأنه لا ينبغي تحمله إلا من ضرورة" [1] ."
وكأن الذي فعله - صلى الله عليه وسلم - من ترك الصلاة على من عليه دين ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصل إلى البراءة منها لئلا تفوتهم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وهل كانت صلاته على من عليه دين محرمة عليه الصلاة والسلام أو جائزة؟ فيه وجهان عند أهل العلم رجح النووي - رحمه الله - الجزم بجوازه مع وجود الضامن كما في حديث مسلم"ا. هـ [3] ."
ولم يكتف عليه الصلاة والسلام بترك الصلاة على المدين، ليبين خطورة بقاء أموال الناس في ذممهم، ووجوب المسارعة بإبراء الذمم من حقوق العباد، بل أخبر عليه الصلاة والسلام «أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه [4] » .
ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «معلقة بدينه [5] » أي محبوسة عن
(1) انظر: فتح الباري (4/ 468) .
(2) انظر: شرح الإمام مسلم للنووي (11/ 60) وفتح الباري (4/ 478) .
(3) انظر: فتح الباري (4/ 478) .
(4) أخرجه الترمذي في جامعه (3/ 389) وابن ماجه في سننه (2/ 806) وأحمد في مسنده (15/ 425) والحديث حسن الإسناد حسنه الترمذي. وصححه يحيى بن سعيد القطان انظر التمهيد لابن عبد البر (23/ 236) .
(5) سنن الترمذي الجنائز (1079) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2413) ، مسند أحمد (2/ 507) ، سنن الدارمي البيوع (2591) .