كما نهى عنه النبي بقوله: «أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين [1] » ، وهذا النهي عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال [2] .
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلو فيه خاصة ورفعه فوق منزلته عليه الصلاة والسلام كما فعلت النصارى بعيسى عليه السلام فقد روى البخاري أن رسول الله قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله [3] » .
قوله: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم [4] » الإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه قاله أبو السعادات، وقال غيره: لا تطروني بضم التاء وسكون الطاء المهملة من الإطراء: أي لا تمدحوني بالباطل أو لا تجاوزوا الحد في مدحي.
قوله: «إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله [5] » أي لا تمدحوني فتغلوا في مدحي كما غلت النصارى في عيسى فادعوا فيه الربوبية، وإنما أنا عبد لله فصفوني بذلك كما وصفني به ربي وقولوا عبد الله ورسوله.
(1) رواه مسلم 2/ 944، والنسائي 5/ 268، وأبو داود 2/ 435.
(2) ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 106.
(3) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الأنبياء، باب واذكر في الكتاب مريم، 4/ 142.
(4) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3445) ، مسند أحمد (1/ 23) .
(5) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3445) .