والصدقة الجارية محمولة على الوقف عند العلماء، فإن غيره من الصدقات ليست جارية، بل يملك المتصدق عليه أعيانها ومنافعها.
وحديث وقف عمر بن الخطاب، فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما «أن عمر أصاب أرضا من أرض خيبر، فقال يا رسول الله: أصبت مالا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس منه، فما تأمرني، فقال: (إن شئت حسبت أصلها وتصدقت بها) قال: فتصدق بها عمر على ألا تباع ولا توهب ولا تورث، في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول [1] » رواه الجماعة، قال الحافظ ابن حجر: (وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف) [2] .
«وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال:"من يشتري بئر رومة فيجعل منها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة، فاشتريتها من صلب مالي [3] » رواه البخاري [4] ."
(1) صحيح البخاري الشروط (2737) ، صحيح مسلم الوصية (1633) ، سنن الترمذي الأحكام (1375) ، سنن النسائي الأحباس (3597) ، سنن أبي داود الوصايا (2878) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2396) ، مسند أحمد (2/ 55) .
(2) فتح الباري 5/ 402.
(3) سنن الترمذي المناقب (3703) ، سنن النسائي الأحباس (3608) .
(4) في صحيحه كتاب الوصايا باب إذا أوقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين 3/ 1021 برقم 2626.