والحالقة والشاقة [1] ».
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية [2] » .
ومن حكم الابتلاء التمييز بين المؤمنين والكفار كما تقدمت الإشارة إلى ذلك عند التمحيص. فالتمييز: من مزت الشيء أميزه ميزا: عزلته وفرزته، وكذلك ميزته تمييزا فانماز، وامتاز، وتميز، واستماز كله بمعنى، يقال: امتاز القوم إذا تميز بعضهم من بعض، وفلان يكاد يتميز من الغيظ أي ينقطع [3] . هذا معنى التمييز في اللغة، فالمراد هنا تمييز المؤمن من الكافر، وقد ثبت ذلك في قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [4] . قال الطبري - رحمه الله تعالى: {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا} [5] منهم، في قولهم: آمنا، {وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [6] منهم في قولهم ذلك، والله عالم بذلك منهم قبل الاختبار، وفي حال الاختبار، وبعد الاختبار، ولكن معنى ذلك:
(1) صحيح البخاري: 2/ 83 كتاب الجنائز باب ما ينهى الحلق عند المصيبة (38) صحيح مسلم: 1/ 100 كتاب الإيمان باب تحريم ضرب الخدود (44) . الصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة. الحالقة: هي التي تحلق شعرها.
(2) صحيح البخاري: 2/ 83 كتاب الجنائز باب ليس منا من ضرب الخدود (39) صحيح مسلم: 1/ 99 كتاب الإيمان باب تحريم ضرب الخدود (44) ودعوى الجاهلية: هي النياحة وندبة الميت والدعاء بالويل وشبهه، النووي على مسلم: 2/ 110.
(3) الصحاح للجوهري: 3/ 897.
(4) سورة العنكبوت الآية 3
(5) سورة العنكبوت الآية 3
(6) سورة العنكبوت الآية 3