الناس بالنسبة لأقدار الله أربعة أقسام:
الأول: من يرضى عن ربه فيها لمزيد من حبه والشوق إليه، وهذا نشأ من مشاهدتهم للطف الله فيهم، وبره وإحسانه العاجل والآجل.
الثاني: من يشكر الله عز وجل على المصائب كما يشكر على النعم. وهذا فوق الرضا، إلا أنه غالبا ما يكون على النعم، فهو في فتنة السراء أظهر.
الثالث: من يصبر على أقدار الله، وهم المقصودون، ولا يتحقق الرضا والشكر إلا بالصبر.
الرابع: الجزع والتسخط والتشكي، واستبطاء الفرج، واليأس من الروح، والجزع الذي يفوت الأجر [1] .
وعلى هذا التقسيم فلا بد للمصاب أن يكون من الصابرين فما فوق، أم من الساخطين، وقد ذكر ابن حجر أن الأجر حاصل بمجرد المصيبة، فقال عند سياقه للحديث الأول - حديث عائشة السابق ذكره: (وفي هذا الحديث تعقب على الشيخ عز الدين بن عبد السلام [2] حيث قال: ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور إنما هو على الكسب، وهو خطأ صريح؛ فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب، والمصائب ليست منها، بل الأجر على الصبر والرضا) [3] .
(1) انظر طريق الهجرتين: 218.
(2) تقدمت ترجمته في ص: 286.
(3) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 1/ 127.