فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61469 من 67893

ـ [ابو يعقوب العراقي] ــــــــ [07 - 03 - 10, 07:06 م] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فقد كثر الكلام في هذه الأيام عن حق الوطن وعن تحية العلم، وآخر ما قرأت في ذلك مقالًا للكاتب محمد بن ناصر الأسمري في جريدة الجزيرة يوم الجمعة 16 من شهر جمادى الآخرة 1426هـ العدد 11985 شرَّق فيه وغرَّب وفنَّد فيه فتوى اللجنة الدائمة في حكم تحية العلم، -عفا الله عنا وعنه- فلم يسعني السكوت عن البيان الواجب إيضاحه في هاتين المسألتين فأقول مستعينًا بالله ومنه أستمد التوفيق للصواب:

1 -أما حب الوطن إذا لم يتعارض مع الدين فهو أمر طبيعي فطري لا لوم فيه، كما قال الشاعر:

كم منزل في الأرض يألفه الفتى -- وحنينه أبدًا لأول منزل

بل إن الدفاع عن أوطان المسلمين إذا داهمها الأعداء فرض على كل من يستطيع ذلك، بل إن حب الوطن إذا كانت له قدسية شرعية فإن حبه عبادة، كمحبة مكة والمدينة شرفهما الله، لكن إذا تعارض حب الوطن مع أمر من أمور الدين كالهجرة والجهاد في سبيل الله فإن تقديم حب الوطن على الجهاد والهجرة أمر محرم شديد التحريم .. قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} ، وقال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .ولذلك خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرًا إلى المدينة وهي أحب البقاع إليه، وهاجر إبراهيم عليه السلام من أرض العراق التي هي موطنه الأصلي إلى أرض الشام ومكة {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} .

2 -وأما تحية العلم، فالتحية تأتي بمعنى التعظيم ولا تكون تحية التعظيم إلا لله كما نقول في تشهدنا في الصلوات: (التحيات لله) أي جميع التعظيمات لله سبحانه ملكًا واستحقاقًا فهي تحية تعظيم وليست تحية سلام، فالله يحيا ولا يسلم عليه، وتأتي التحية بمعنى السلام الذي ليس فيه تعظيم وهذه مشروعة بين المسلمين، قال تعالى: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (61) } سورة النور. وقال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (86) } سورة النساء. وقال تعالى عن أهل الجنة: تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وقال تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم) . فالسلام إنما يكون بين المسلمين ولا يكون السلام على الجمادات والخرق ونحوها لأنه دعاء بالسلامة من الآفات، أو هو اسم من أسماء الله يدعو به المسلم لأخيه المسلم عليه ليناله من خيراته وبركاته.

والمراد بتحية العلم الآن الوقوف إجلالًا وتعظيمًا له، وهذا هو الذي أفتت اللجنة الدائمة بتحريمه لأنه وقوف تعظيم، فإن قيل إن في تحية العلم احترامًا لشعار الحكومة. فنقول: نحن نحترم الحكومة بما شرعه الله من السمع والطاعة بالمعروف والدعاء لهم بالتوفيق، واللجنة حينما تبين هذا للمسلمين إنما تبين حكمًا شرعيًا يجب علينا جميعًا حكومة وشعبًا امتثاله، وحكومتنا -حفظها الله وبارك فيها- هي أول من يمتثل ذلك.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت