ـ [أيمن صلاح] ــــــــ [18 - 01 - 10, 04:33 م] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
في هذا المقال سيكون الحديث حول موضوع حكم الدعاء بعد الصلوات المكتوبة، وسنورد أقوال العلماء في هذا المسألة التي اختلف أهل العلم فيها إلى قولين:
القول الأول: الدعاء عقب الصلوات المكتوبة مرغب فيه شرعًا من قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد روى الترمذي عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: (( جوف الليل الأخير، ودبر الصلاة المكتوبة ) )1 ( http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn1) قوله:"أي الدعاء أسمع"أي أوفق إلى السماء، أو أقرب إلى الإجابة، ومعنى"دبر الصلاة المكتوبة"أي بعد الصلاة المكتوبة2 ( http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn2) ، وقد أخرج الطبري من رواية جعفر بن محمد الصادق قال:"الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة"3 ( http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn3) ذكر ذلك ابن حجر العسقلاني في الفتح، وسكت عنه في أثناء شرحه لكتاب الدعوات في صحيح البخاري"باب الدعاء بعد الصلاة"، ومما قاله ابن حجر - رحمه الله - في شرحه لهذا الباب: أي المكتوبة، وفي هذه الترجمة رد على من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع4 ( http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn4) . انتهى كلامه رحمه الله.
وتسمية البخاري - رحمه الله - لهذا الباب بهذا الاسم يدل على مشروعية الدعاء بعد الصلاة، وقد أرشد كثير من العلماء إلى استحباب الدعاء بعد الصلاة المكتوبة في مصنفاتهم منهم الذين سبق ذكرهم وهم: البخاري في جامعه، وابن حجر في شرحه لصحيح البخاري، ومنهم الإمام النووي في كتابه"المجموع شرح المهذب"وقد قال فيه:"فرع: قد ذكرنا استحباب الذكر والدعاء للإمام والمأموم والمنفرد، وهو مستحب عقب كل الصلوات بلا خلاف"5 ( http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn5) .
القول الثاني: ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله -، والإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - إلى عدم استحباب الدعاء بعد الصلاة، وسبب الخلاف هو ما هو المراد من دبر الصلاة هل هو آخرها قبل السلام أم بعد السلام، ونريد ِ أن ننظر إلى دلالة لفظ:"دبر"في كتب اللغة، ثم نتأمل دورانه في كتب السنة؛ لنقف على دلالاته المختلفة.
جاء في جمهرة اللغة:"الدبر: ضد القبل، والإدبار: خلاف الإقبال، وأمس الدابر: الذاهب6 ( http://www.alimam.ws/ref/1636#6) "، وفي مجمل اللغة:"الدبر: خلاف القبل، والدبير: ما أدبرت به المرأة من غزلها حين تفتله"7 ( http://www.alimam.ws/ref/1636#7) .
وفي معجم مقاييس اللغة:"دبر"الدال والباء والراء، أصل هذا الباب أن جله في قياس واحد وهو آخر الشيء، وخلفه خلاف، فمعظم الباب أن الدبر خلاف القبل، والدبير: ما أدبرت به المرأة من غزلها حين تفتله، قال ابن السكيت:"القبيل من الفتل: ما أقبلت به إلى صدرك، والدبير: ما أدبرت به عن صدرك"، ثم قال:"ودبر النهار، وأدبر، وذلك إذا جاء آخره، وهو دبره8 ( http://www.alimam.ws/ref/1636#8) ."
وفي تاج العروس:"الدبر بالضم، وبضمتين؛ نقيض القبل، والدبر من كل شيء عقبه ومؤخره"، وفيه:"وأدبار السجود وإدباره: أواخر الصلوات، وقد قرئ: وأدبار وإدبار فمن قرأ (وأدبار) فمن باب خلف ووراء، ومن قرأ (وإدبار) فمن باب خفوق النجم"9 ( http://www.alimam.ws/ref/1636#9) .
وفي التاج أيضًا:"الدبر (خلف الشيء) ، ومنه جعل فلان قولك دبر أذنه أي خلف أذنه"10 ( http://www.alimam.ws/ref/1636#10) .
وفي لسان العرب:"الدبر والدبر: نقيض القبل، ودبر كل شيء: عقبه ومؤخره، وجمعها: أدبار، ودبر كل شيء: خلاف قبله في كل شيء، ما خلا قولهم: جعل فلان قولك دبر أذنه أي خلف أذنه".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)