ـ [موسى الغنامي] ــــــــ [28 - 05 - 10, 05:44 ص] ـ
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه ومن والاه ,,,, أما بعد
وسأجعل الكلام هنا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وللسادة العلماء , وسأختصر إختصارًا أسأل الله أن لا يكون مخلا , وإلا بسطه يحتاج إلى كراريس وكراريس.
وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال مدارها على حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم , فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- «أرضعيه» , قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال «قد علمت أنه رجل كبير» .
أخرجه مسلم 4/ 168.
فالأقوال:
• أن رضاع الكبير لا ينشر المحرمية مطلقا.
• أن رضاع الكبير ينشر المحرمية مطلقا.
• التفصيل فمن كان حاله كحال سالم نشر المحرمية وإلا فلا.
وإليكم أدلة أصحاب القول الأول:
قال الله تعالى"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ"الآية
قال ابن كثير - رحمه الله:"هذا إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة، وهي سنتان فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك .."
تفسير ابن كثير 1/ 350.
وقال ابن بطال - رحمه الله:"فأخبر تعالى أن تمام الرضاعة حولان، فعلم أن ما بعد الحولين ليس برضاع، إذ لو كان ما بعده رضاعًا لم يكن كمال الرضاعة حولين".
شرح صحيح البخاري 7/ 197.
وفي الآية دليل (مفهوم) على أن ما بعد الحولين ليس برضاعة وشاهده في قوله تعالى"لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ"والتمام ليس بعده شيء , وأنظر إلى لفظ التمام فهو لم يرد في القرآن على أن له بقية.
قال تعالى"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"وقوله تعالى"ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ..."وقوله تعالى"فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ..."وقوله تعالى"وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ..."وغيرها من الآيات.
ومن السنة أحاديث كثيرة نقتصر على ما صح سنده
* عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قال يا عائشة من هذا قلت أخي من الرضاعة قال:"يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة"
أخرجه البخاري 6/ 554.
* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام"
اخرجه الترمذي 3/ 458 ثم قال حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئا.
* وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أن يدخلن عليهن أحدًا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا.
أخرجه مسلم 2/ 1078.
وأما القول الثاني فمداره على عموم حديث عائشة - رضي الله عنها - ولا دليل لهم غيره وسيأتي رده في الرد على القول الثالث.
وأما القول الثالث فجعلوا أدلة القول الأول مستند لهم , وحديث عائشة - رضي الله عنها - واقع على من كان حاله كحال سالم مولى أبي حذيفة - رضي الله عنهما -.
وقد أجاب عن كلا القولين الأخيرين (القول بأن رضاع الكبير ينشر المحرمية مطلقًا والقول بالتفصيل) كثير من الأئمة الأعلام.
وسأختصر في النقول هنا على المنصوص صريحا دون تتبع لأقوالهم - رحمهم الله - وقد وقعت على أكثر من 100 نقل في هذه المسألة.
قال القرطبي - رحمه الله:"حكى الوليد بن مسلم عن مالك - رحمه الله - أنه قال: ما كان بعد الحولين من رضاع بشهر أو شهرين أو ثلاثة فهو من الحولين، وما كان بعد ذلك فهو عبث."
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)