ـ [محمود المدني] ــــــــ [27 - 02 - 10, 06:34 م] ـ
الحمد لله وحدهُ والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد:
فإنَّ من القضايا التي أفنى فيها أهلُ اللغةِ والبلاغيون على وجهِ الخصوص أزمانًا وعهودًا لتجليتها قضيةَ اللفظِ والمعنى.
وهي قضيةٌ ترمي - فيما أفهمُهُ من طرحها - إلى تحديدِ فرقٍ بينَ اعتبارِ اللغة ويعبرونَ عنهُ بـ (اللفظ) ، وفرقٍ بين اعتبارِ المضامينِ يعبرون عنهُ بـ (المعنى) .
وهذان الاصطلاحانِ يكاد التداخُلُ بينهما والنشابهُ يكونُ عائقًا كبيرًا وثقيلًا يحولُ بين التفريقِ بينهما في كثيرٍ من الأوقاتِ , وهذا ما جعلَ القارئَ لبعضِ كتب العلم المعنيَّةِ بهذا التفريق بين اللفظِ والمعنى يجدُ إشكالًا غيرَ خفيٍّ عند العالمِ الواحدِ في الكتاب الواحدِ فضلًا عن نُظرائهِ من العلماءِ المشتغلين بنفس موضوعِ التأليفِ.
وعلماءُ البلاغةِ هم أوَّلُ او أكثرُ من أثارَ هذه القضيَّةَ وأطالوا فيها النقاشَ والحِجاج , واختلفوا في تحديد مطابقة الكلام مقتضياتِ الأحوال إلى غير ذلك من مباحثهم التي لا يخلو منها كتاب بلاغةٍ في قديم أو حديث.
من أجلِ ذلك وضعتُ هذا التساؤل بين الإخوة الأكارم لأعرفَ مدى ارتباط هذا الخلاف البلاغي بعلمِ الوقف والابتداء الذي يهتمُّ اهتمامًا بالغًا بقضية اللفظِ والمعنى عند التفريق بين الوقوف وتقسيمها , فهل كان هذا الخلافُ بين القراء نتيجةً طبيعيةً لخلاف البلاغيينَ وصادرًا عنهُ , وهل يمكن أن تُعالج قضيةُ اللفظِ والمعنى عند القراءِ بما تناولها به أهل البلاغة , أمْ أنَّ القضية تختلفُ في علمِ البلاغة عنها في علم الوقف والابتداء.؟
وهل تنضبطُ هذه القسمةُ في النَّاحية التطبيقيَّةِ على الوقوفِ بعيدًا عن التنظير , أم أنَّ التداخلَ بينها ظاهرٌ لدرجةٍ يصعبُ معها التفريقُ بين اللفظِ والمعنى عند تطبيقه على وقوف القرآن.؟